المنهاجي الأسيوطي

288

جواهر العقود

وكل موضع يجوز فيه القضاء على الغائب : فإن الحاكم إذا سمع الدعوى فيه ، وشهدت البينة عنده بالحق المدعى به ، وعرف عدالتها ، وسأله المدعي : أن يحكم له بذلك : فلا يجوز له أن يحكم له بذلك ، حتى يحلف المدعي على استحقاق ذلك في ذمة الغائب ، وأنه ثابت عليه إلى الآن ما قبضه ولا شيئا منه ، ولا أبرأه من ذلك ، ولا من شئ منه ، ولا أحال به ، ولا احتال به ولا بشئ منه ، ولا قبض بأمره ، ولا شئ منه ، ولا تعوض عن ذلك ولا شئ منه ، بنفسه ولا بوكيله في الحالات كلها . ولا سقط ذلك عن ذمته بوجه من الوجوه ، ولا بسبب من الأسباب ولا شئ منه إلى الآن ، وأنه يستحق قبض ذلك منه حال حلفه ، وأن من شهد له بذلك صادق في شهادته . وهذه اليمين واجبة . لان الحاكم مأمور بالاحتياط في حق الغائب . ومن الاحتياط أن يحلف له المدعي . وإن ادعى رجل على ميت حقا وأقام عليه البينة سمعت . فإن كان له وارث معين عليه وجب على الحاكم إحلاف المدعى عليه إن ادعى قضاء أو إبراء . وإن لم يكن له وارث معين وجب على الحاكم أن يحلف المدعي مع بينته . لان الوارث غير معين . فقام الحاكم مقامه . وإن كانت الدعوى على صبي أو مجنون - وكان للمدعي بينة - وجب على الحاكم سماعها . والحكم بها بعد يمين المدعي . فإن الجواب متعذر من جهتهما . فجاز القضاء عليهما بالبينة مع اليمين كالغائب . ويبقى القاضي الحجة في الحكم على الغائب والصبي والمجنون . فإذا حضر الغائب ، وبلغ الصبي ، وأفاق المجنون ، وأقام البينة على جرح الشهود عند الشهادة ، أو الابراء أو القضاء : نقض الحكم . الخلاف المذكور في مسائل الباب : لا يجوز أن يولى القضاء من ليس من أهل الاجتهاد . كالجاهل بطرق الأحكام عند مالك والشافعي وأحمد . وقال أبو حنيفة : يجوز ولاية من ليس بمجتهد . واختلف أصحابه . فمنهم من شرط الاجتهاد . ومنهم من أجاز ولاية العامي . وقالوا : يقلد ويحكم . وقال ابن هبيرة - في الافصاح - والصحيح من هذه المسألة : أن من شرط الاجتهاد ، إنما عنى به ما كان الحال عليه قبل استقرار هذه المذاهب الأربعة التي أجمعت